الشيخ باقر شريف القرشي

61

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

انتزعوه تراثه وحقّه في ميدان الصراع المسلّح ، وذلك خشية على الإسلام من أن تشيع فيه الردّة ، وينقلب المسلمون على أعقابهم فصبر على ضياع حقّه وفي العين قذى وفي الحلق شجى - كما يقول في خطبته الشقشقية - ، ومن بنود هذه الرسالة قوله : إنّي واللّه ! لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلّها ما باليت ولا استوحشت ، وإنّي من ضلالهم الّذي هم فيه والهدى الّذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربّي . وإنّي إلى لقاء اللّه لمشتاق ، وحسن ثوابه لمنتظر راج ؛ ولكنّني آسى أن يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها وفجّارها ، فيتّخذوا مال اللّه دولا ، وعباده خولا ، والصّالحين حربا ، والفاسقين حزبا ، فإنّ منهم الّذي قد شرب فيكم الحرام [ 1 ] ، وجلد حدّا في الإسلام ، وإنّ منهم من لم يسلم حتّى رضخت له على الإسلام الرّضائخ [ 2 ] . فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم [ 3 ] ، وتأنيبكم ، وجمعكم ، وتحريضكم ، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم . ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى أمصاركم قد افتتحت ، وإلى ممالككم تزوى ، وإلى بلادكم تغزى ! انفروا - رحمكم اللّه - إلى قتال عدوّكم ، ولا تثّاقلوا إلى الأرض فتقرّوا

--> [ 1 ] الحرام : وهو الخمر ، وقد شربها علنا عتبة بن أبي سفيان ، وحدّ خالد بن عبد اللّه في الطائف . [ 2 ] الرضائخ : العطايا ، ويشير بذلك إلى عمرو بن العاص فإنّه لم يسلم حتى أعطاه النبيّ . [ 3 ] التأليب : التحريض .